سلمان هادي آل طعمة

89

تراث كربلاء

وقد امتازت تربة كربلاء من حيث المادّة والمنفعة بكثرة الفواكه وتنوّعها وجودتها وغزارتها ، حتّى إنّها في الغالب هي التي تموّن أكثر حواضر العراق وبواديه بكثيرٍ من الثمار اليانعة التي تخصّها ولا توجد في غيرها . إذاً ، فليس هو صميم الحقّ والحقّ الصميم أن تكون أطيب بقعة في الأرض مرقداً وضريحاً لأكرم شخصية في الدهر . نعم ، لم تزل الدنيا تمخض لبلد أكرم فردٍ في الإنسانيّة ، وأجمع ذاتٍ لأحسن ما يمكن من مزايا العبقريّة في الطبيعة البشرية ، وأسمى روحٍ ملكوتيّةٍ في أصقاع الملكوت وجوامع الجبروت ؛ فولدت نوراً واحداً شطرته نصفين ؛ سيّدَ الأنبياءِ محمداً ( ص ) وسيّدَ الأوصياء عليَاً ( ع ) ، ثمّ جمعتهما ثانياً فكان الحسين ( ع ) مجمع النورين وخلاصة الجوهرين ، كما قال ( ص ) : « حسينٌ منّي وأنا من حسينٍ » ثمّ عصمت أن تلد لهم الأنداء أبد الآباد . « 1 » وقوله أيضاً : فإذا وقفت على بعض ما للأرض والتربة الحسينيّة من المزايا والخواصّ ، لم يبقَ لك عجبٌ واستغرابٌ إذا قيل : إنّ الشفاء قد يحصل من التراب ، وإنّ تربة الحسين ( ع ) هي تربة الشفاء كما ورد في كثيرٍ من الأخبار والآثار التي تكاد تكون متواترةً كتواتر الحوادث والوقائع التي حصل الشفاء فيها لمَنْ استشفى بها من الأرض التي عجز الأطباء عن شفائها . أفلا يجوز أن يكون في تلك الطينة عناصر كيماوية تكون بلسماً شافياً من جملة الأسقام قاتلةً للميكروبات ؟ وقد اتّفق علماء الإماميّة وتضافرت الأخبار بحرمة أكل الطين إلّا من تربة قبر الحسين ( ع ) بآدابٍ خاصّةٍ وبمقدارٍ معيّنٍ ، وهو أن يكون أقلّ من حمّصةٍ ، وأن يكون أخذها من القبر بكيفيّةٍ خاصّةٍ وأدعيةٍ معيّنةٍ . « 2 » هذا أهمّ ما ورد عن فوائد تربة الحسين ( ع ) في شفاء المرضى ، وهي أقوال أثبتتها الدلائل العديدة .

--> ( 1 ) الأرض والتربة الحسينيّة ، الشيخ محمّد حسين آل كاشف الغطاء ، ص 21 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 24 .